شعر الوصف و الاشواق
الشعر الشعبي يتناول وصف المرأة و جمالياتها بكل الأوصاف التي يراها ساطعة في هذا الكون كتعبير منه عن عجزه لوصف جمالها والمكانة التي تحتلها في قلبه فتراه يتغنى بها في الصحاري و الوهاد بأعلى صوته منفردا أو في جماعة ويصفها بشيء من الاوصاف الخلقية منها هذا المقطـــع:
ياخوتـي حرقت الكباد كلمتها كلمة ميعــــاد
وصفها خير الاجيــاد مثل القمرة الضاويـــة
ماهيش طويلة فاضـع ماهيش قصيرة جــازع
فيهـا شـي مانــع غزالــة بدويـــــة
أشعرها اسود قيـاس و وجها ورد الشمــاس
و الجبهة صفراء نحاس واللا الفضـة أصليـــة
عيونها سوداء كحيلة في النظرات شـوفة جميـة
و أسفارها هلال الليلـة النظـرة إليها شهيـــة
خدودها حمراء برقوق كالبرج المشقــــوق
طبعها خانـات الشوق زرقة لهيفــــــة
فهذا التصوير فني في الشعر الشعبي يزاحم التصويــر البديع و البليغ في الشعر العربي الفصيـح و الصورة التي رسمها أمامنا كصورة ناصعة ممزوجة الألوان مرتبة وليست بالسهولة المعهودة أن تتحلى بها كل امرأة جميلة فهي نادرة و لا تكون صاحبتها إلا ملكة للجمال السبب الذي جعل قلبه يتعلق بها و لا يرضى عنها بديلا و جعل صورتها ملازمة له في مخيلاته ليلا ونهارا منها هذا المقطع للشيـخ بن يوسف :
طفلة دربات بالبثرور- يا قدور
تتبختر في ساحة و مساجــد
طلقت ثيث يطيح غمور- يا قدور
من عاتق هروال و مكنة صايد
بالخلجة رايت غمور -ياقدور
و تملص من تحت عمامته هود
ممشوط مخلط بزهور-يا قدور
حريرالخانة مغطوس راب اسود
جبارة حلفت بالثمور – يا قدور
دقلة نور اللي عرجونها هود
أطراف اليد يخضور – يا قدور
زيد قدح من فوق سحابته ريد
طاح بريح وفيه حجور –يا قدور
دفق صبه فيه زلزاله توعد
اقويدر صيد القرقور – يا قدور
في بيته عن عالي سورها قاعد
فالشيخ و ضح صورة امرأة بدوية على عادتها أيام زمانه باستعماله البثرور ( الحزام ) فإن ذلك من جماليات الشعر في وصف هذه الفاتنـة التي شبهها بعدة أشياء منها ًدقلة نورً المشهورة على سائـر أنواع التمورالى الحديث عن البــــدو و الحضر و قوس قزح و قويدر صيد القرقور ،فهو يجمع بيــن متناقضات غير واضحـة في هذه الابيات :
و هذا الشاعر عبد الرحمان قاسم يكتب رسالة شوق عاجلـة الى خليلتـه التي غابت عنـه سنتيـن كاملتيـن و لم يظهر خبرها .
فهذه القصيدة جميلة المعنى كما هي رائعة الموسيقـى الصحراوية ذات النفس الطويل على عادة الشعــــراء الصحراء و خاصة ابناء سيدي خالد (بسكرة ) الذيـــن اشتهروا بالشعر الشعبي الطويل منذ قرون حتى كادوا ان يحتكروه قديما و حديثا منهم الشيخ السماتي والشيخ بن قيطون وغيرهم رحمهم الله جميعـا.
فالشاعر عبد الرحمان قاسم ابتدأ قصيدته بالخبر ثــم الوصف التأسفي ثم طرح آلامة واسراره لسامعه ليختمها بالمناجات و المنادات :
اسمره بامحاينك قلبي مشغــول
طول خبرك حد لينا ما جابــــو
في العدة عامين ماجاني مرسول
اهل الظنة كي انت راهم خابـــو
ياكاملت الزين والقد المعــدول
قلبك جافي واه ينسى احبابــــو
ماطقناش على الصبروالهجر اطوال
والهجراذا طال يصعب احرابــو
ماظنيت الغالية تسمع ذا القــول
نستعجب في قلبها ضاع اصوابـوا
الاشواق في الشعر الشعبي حتمية لعدة اسباب منها رحيل الحبيب عن حبيبته او فراقها بالزواج أو السفر الطويل إلى غير ذلك من الاسباب .
الشيء الذي يزيد في لهيب قلبه و خاصة أن المرأة البدوية تتحدث مع عاشقها عن قرب ولا تجالسه الا بشق الانفاس خوفا من المخاطر ثم ان احكام البدوي قاسية اذا ما كشف سرها لا سيما مع اجنبي عن القبيلة وهذه العادة مازالت عندنا حتى اليوم عند الامازيغ و العرب على سواء .
عاشق مسكين في الشعر انظـم
شاءت ليام غدرت بحياتــــو
هي مكتوب و العبد انــــدم
و الحب اذا حكم يصعب مماتـو
بحب الغالية نكتب و نتكـــلم
ما عدينا من ايام اصعاب وفاتـو
مسكين على السطح موجه عــم
غاب العقل والقلب زاد اداتــو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |